الشيخ محمد باقر الإيرواني

27

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

وانه لم يأت ببعض الأجزاء ، ومن الواضح ان الجاهل المقصّر تجب عليه الإعادة بحكم العقل سواء انكشف له الخلاف أم لا ، لتنجز التكليف الواقعي عليه وعدم كونه معذورا بعد فرض تقصيره . وفيه : انه لا فرق بين المقصر والقاصر ، فانّه بعد انكشاف الخلاف وانه لم يؤت ببعض الأجزاء فمن اللازم عليهما معا الإعادة ، وقبل انكشاف الخلاف لا يجب عليهما الإعادة فيما إذا كانا قاطعين بالتمامية . أجل الفرق بينهما يظهر في الجاهل البسيط بمعنى المتردد ، فان المقصّر يلزمه التعلم بخلاف القاصر فإنه لا يلزمه ، وإلّا لم يكن قاصرا ، إلّا ان هذا مطلب آخر لا ربط له بما نحن فيه . وقد يقال بعدم الشمول للجاهل المقصّر بتقريب ان الحديث لو شمله كما شمل القاصر يلزم اختصاص الأحكام بخصوص العالمين بها وهو خلف فرض ضرورة الاشتراك . وفيه : ان عدم الاشتراك لا محذور فيه بعد دلالة الدليل عليه - وهو اطلاق حديث لا تعاد - كما لم يكن فيه محذور في مثل مسألة الجهر والاخفات والقصر والتمام . على أن عدم وجوب الإعادة لعلّه من باب الاكتفاء بالناقص عن التام في مقام الامتثال ، وليس من باب اختصاص الحكم ابتداء بالعالم . وعليه فدعوى الشمول للجاهل المقصّر أمر وجيه لولا شبهة الاجماع على عدم معذورية الجاهل المقصّر من هذه الناحية . ويؤيد الاجماع حكمهم بتخصيص معذورية الجاهل بخصوص مسألة الجهر والاخفات والقصر والتمام ، فان ذلك يدلّ على عدم