الشيخ محمد باقر الإيرواني
203
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
انحلها إيّاها في حياته فانّه يحكم بكونها ملكا لها ، وإلّا فلا حقّ لها . وفي هذا المجال اعترض أمير المؤمنين عليه السّلام بأن الزهراء عليها السّلام ما دامت صاحبة يد على فدك فلما ذا مطالبتها بالبيّنة ، فإن صاحب اليد لا يطالب بالبيّنة . فقد ورد في احتجاج الطبرسي وشرح المعتزلي « 1 » : « فقال أبو بكر : هذا فيء المسلمين ، فإن أقامت شهودا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعله لها وإلّا فلا حق لها فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك أسأل البيّنة . قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده ، ولم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوا شهودا ، كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر فقال عمر : يا علي دعنا من كلامك فانّا لا نقوى على حجّتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلّا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه . . . » . ان الزهراء عليها السّلام كانت تعترف بأن فدكا كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومع
--> ( 1 ) الاحتجاج 1 : 121 ، وشرح ابن أبي الحديد 16 : 274 .