الشيخ محمد باقر الإيرواني

189

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

الاستيلاء وكون الشيء تحت تصرف الشخص وفي حوزته ، وليس المقصود بها الجارحة الخاصة بنحو الحقيقة . ولعل المناسبة في الاستعانة باليد للتعبير عن ذلك هي ان التصرف والاستيلاء يقع عادة باليد ، بل إذا رجعنا إلى المنشأ الأوّل لملكية الإنسان للأشياء وجدنا انه الحيازة ، فبحيازة الأشياء كان يستولي على الأشياء - وأما العقود وسائر أسباب الملكية الأخرى فوجدت بعد ذلك وبالتدريج - وحيث إنّ الحيازة تقع عادة باليد لذا صح التعبير باليد كناية عن الاستيلاء . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحديد المقصود من اليد بشكل أدق . وينبغي ان لا يغيب علينا الفرق بين قاعدة اليد وقاعدة اخبار ذي اليد ، فقاعدة اليد تعني ان نفس اليد - ولو بدون اخبار - أمارة على ملكية صاحبها ، فمن كان ساكنا في دار ويتصرف فيها تصرف الملاك فنفس ذلك أمارة ملكيته لها حتى ولو لم يخبر عن ملكه لها ، وهذا بخلافه في قاعدة إخبار ذي اليد ، فان المقصود منها : ان من كانت له يد واستيلاء على شيء فإذا أخبر عن حال من أحواله - ككونه طاهرا أو نجسا - صدّق في ذلك وكان إخباره حجة . والحجة في القاعدة الثانية هو الاخبار المقيد باليد دون نفس اليد ، وهذا بخلافه في القاعدة الأولى ، فان الحجة هو نفس اليد دون اخبارها . كما أنه في القاعدة الأولى يكون المقصود استكشاف الملكية من خلال اليد ، ولكنه في القاعدة الثانية يكون المقصود استكشاف أحوال أخرى ، كالطهارة والنجاسة وأمثال ذلك . وعلى هذا يكون الفارق بين القاعدتين من حيث الدال تارة ومن