الشيخ محمد باقر الإيرواني
181
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الملاك والرجحان حتى يمكن بواسطته الحكم بصحة الوضوء . ويرده : اننا ندعي ان قوله تعالى . . . ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ حيث إنه وارد للامتنان على الأمة الاسلامية فهو يدل على مطلبين في آن واحد : رفع الوجوب وبقاء الملاك والرجحان ، إذ لو كان الملاك والرجحان غير باقيين لما كان رفع الحكم في موارد الحرج امتنانيا ، فان رفع الحكم انما يكون امتنانيا لو كان هناك ملاك يقتضي ثبوته ولكنه يرفع من باب المانع وهو الحرج ، اما إذا لم يكن له ملاك فلا قابلية لثبوته في نفسه حتى يكون رفعه امتنانيا . وعليه فالحكم بصحة الفعل الحرجي في موارد الحرج هو المناسب . اللهم الا ان يدعى انعقاد اجماع تعبدي على عدم الصحة ، كما قد يدعى ذلك في باب الوضوء وانه انعقد اجماع على عدم التخيير بين الوضوء والتيمم . 8 - هل القاعدة تعم الحكم الوضعي أيضا ؟ قد يتساءل عن قاعدة نفي الحرج : هل ترفع خصوص الأحكام التكليفية أو ترفع الأحكام الوضعية أيضا ؟ ينبغي في مقام الجواب التفصيل بين ما إذا كان الحرج لازما لخصوص الحكم التكليفي دون الحكم الوضعي فيكون المرتفع بالقاعدة خصوص الحكم التكليفي ، وبين ما إذا كان لازما للحكم الوضعي أيضا فيكون المرتفع بالقاعدة الحكم الوضعي أيضا . مثال الأوّل : إذا فرض ان امرأة كان زوجها سيئ المعاشرة بحيث يضربها دائما ويتعامل معها أسوأ من معاملة العبيد فإنه في مثل ذلك