الشيخ محمد باقر الإيرواني
175
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الشريفان دون العقل والاجماع . ومن الغريب ما ينقل عن بعض « 1 » ، من عدم وجود مدرك صحيح لقاعدة لا حرج ، إنّه غريب بعد تصريح الكتاب الكريم بقوله : . . . ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . . . 3 - المقصود من الحرج والفرق بينه وبين الضرر قد يتصور ان المقصود من الحرج عدم القدرة على الشيء ، فكل شيء لا يكون ممكنا ومقدورا يكون حرجيا . ولكنه مرفوض ، فان المتبادر من الحرج هو المشقة والضيق دون عدم القدرة ، اجل ليس كل مشقة حرجا ، بل هو عبارة عن خصوص المشقة الشديدة . والشاهد على ذلك - مضافا إلى قضاء الوجدان والتبادر - ان لازم تفسيره بمطلق المشقة كون جميع التكاليف حرجية ، لأن التكليف انما كان تكليفا باعتبار اشتماله على الكلفة والمشقة ، والا كان إباحة ولم يكن تكليفا . وإذا سألت عن الفرق بين الضرر والحرج كان الجواب : ان الضرر هو النقص ، إمّا في المال أو البدن أو غيرهما ، فما لا يكون نقصا لا يكون ضررا ، وهذا بخلافه في الحرج ، فإنه المشقة ولو لم تكن مشتملة على النقص ، كالوضوء بالماء البارد في الشتاء القارس ، فإنه قد يبلغ المشقة الشديدة من دون طرو مرض على البدن .
--> ( 1 ) أشير إلى ذلك في القواعد الفقهية للشيرازي : 159 .