الشيخ محمد باقر الإيرواني
162
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
نار جهنّم عقوبة على ذلك - ، والمفروض بعد لم تثبت حرمة مطلق المضر . 4 - التمسك ببعض الروايات الدالة على انّ علّة تحريم بعض المحرمات هو اضرارها ببدن الإنسان ، من قبيل رواية المفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال إن اللّه تبارك وتعالى . . . علم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم . . . » « 1 » . ونحوها غيرها بتقريب : أنّ علّة تحريم المحرمات إذا كانت هي الاضرار بالنفس فيلزم حرمة كل ما يوجب الضرر بالنفس ، وإلّا لما صلح أن يكون علّة لتحريم المحرمات . وفيه : ان الحديث وإن دلّ على حرمة الاضرار بالنفس ، ولكن لم يوضح ان الضرر من أي قسم وبأي درجة يكون محرما ، وليس له اطلاق من هذه الناحية ليتمسّك به ، ولعلّ المحرم حصة خاصة من الضرر . بل انّ بعض الأحاديث يستفاد منها عدم حرمة الاضرار بالنفس ، كالأحاديث التي ترشد إلى رجحان عدم تناول بعض الأطعمة لكونها مضرة . وبالجملة : لا دليل على حرمة مطلق ما يوجب الضرر ، إلّا في أحد النحوين الأولين .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 1 .