الشيخ محمد باقر الإيرواني
158
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
3 - ان دليل وجوب الوضوء يدل على شيئين : وجوب الوضوء واشتماله على الملاك ، وحديث نفي الضرر حيث انّه وارد مورد الامتنان ، وهو يكفي في تحققه نفي الوجوب فقط دون الملاك فيكون المرفوع بالحديث هو الوجوب فقط دون الملاك ، ومع بقاء الملاك يقع الوضوء صحيحا من ناحية الملاك « 1 » . ونوقش ذلك بأن الدال على الملاك هو الوجوب ، فإذا ارتفع بالحديث فلا يبقى ما يدل على الملاك ليمكن التقرب به « 2 » . وقد يضاف إلى ذلك أيضا بأن الملاك أمر تكويني وليس أمرا مجعولا من قبل الشارع ليمكن رفعه أو إبقاءه بالحديث ، فان القابل للرفع والابقاء هو الأمر المجعول دون الأمر التكويني . هاتان مناقشتان قد توردان على هذا الوجه . ويرد المناقشة الأولى : أنّ حديث نفي الضرر ما دام واردا مورد الامتنان فلا بدّ من كون المرفوع خصوص الوجوب ؛ إذ رفع الملاك إضافة إلى رفع الوجوب مستلزم لمخالفة الامتنان ، لأنّ لازم ذلك بطلان وضوء الجاهل بالضرر ولزوم الإعادة عليه ، وذلك مخالف للامتنان . ويرد المناقشة الثانية : أنّنا لا ندّعي دلالة الحديث على إبقاء الملاك ليقال بأن إبقاء الملاك ورفعه ليس أمرا ممكنا ، بل نقول : إنّ الحديث يدل على انّ الملاك باق واقعا ولم يتأثر فهو كاشف عن بقاء الملاك لا انّه يبقيه بتقريب : أنّ الضرر حينما يذكر سببا للرفع يفهم منه العرف كونه مانعا من تأثير الملاك لا رافعا له من أساسه ، إذ لو كان
--> ( 1 ) من جملة من اختار ذلك السيد الحكيم في المستمسك 4 : 332 . ( 2 ) التنقيح 9 : 425 .