الشيخ محمد باقر الإيرواني

154

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

- مثلا - يقول : على تقدير كون هذا أو ذاك عالما يجب اكرامه ، أمّا أنّ هذا أو ذاك عالم بالفعل فلا يتكفّل اثباته ، فإذا جاء دليل ثان يقول الفاسق ليس بعالم فلا يكون معارضا للأوّل ليتأمّل في وجه تقدّمه عليه . ويردّه : انّ دليل أكرم العالم يثبت وجوب الإكرام لمن كان عالما حقيقة وواقعا كما هو شأن كل دليل حيث يثبت الحكم للموضوع الواقعي ، وواضح أنّ دليل الفاسق ليس بعالم لا ينفي العالمية واقعا لكي لا يتنافى ووجوب إكرام كلّ عالم . 2 - أن يكون وجه التقدّم هو النظر ، فإنّ كون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم هو بنفسه نكتة تكفي في نظر العرف للتقدّم ، لأنّ معنى كونه ناظرا هو أنّ المتكلّم قد أعدّه لتوضيح المقصود من الدليل المحكوم ، وواضح أنّ ما اعدّ لتوضيح المقصود من غيره يكون هو المقدّم في نظر العرف . 11 - الضرر الواقعي أو العلمي كلّ عنوان يؤخذ في الدليل يحمل على الواقعي دون العلمي ، فحينما يقال : الدم نجس فالمقصود انّ ما كان دما واقعا هو نجس ، سواء علم المكلّف بكونه دما أو لا ، فالمدار إذن على تحقّق العنوان بوجوده الواقعي وليس على تحقّقه بنظر المكلّف وعلمه . وفي ضوء هذا يلزم أن يقال بأنّ حديث لا ضرر حينما ينفي كلّ حكم شرعي في حالة الضرر فالمقصود : نفي ذلك حالة تحقّق الضرر واقعا حتى وإن لم يحرز المكلّف ذلك . ويتفرّع على هذا أنّ المكلّف لو كان يعتقد حينما يريد الوضوء