الشيخ محمد باقر الإيرواني

145

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

والأجير فاتت بسبب الحبس فيمكن تطبيق قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن وهذا بخلاف الحرّ فإنّه ليس بمال فلا تشمله قاعدة من أتلف مال الغير ، بل إذا كان هناك مدرك للضمان فهو يختصّ بقاعدة لا ضرر بناء على شمولها للأحكام العدمية ، فيقال : إنّ عدم ضمان منافع الحرّ المحبوس ضرر عليه فيلزم ضمانها بحديث لا ضرر بناء على شمولاه الأحكام العدمية . ومثال ثالث لذلك : ما إذا كان العبد تحت الشدّة والمولى يؤذيه كثيرا ، فإنّ عدم انعتاقه ضرر عليه فيلزم انعتاقه تطبيقا لحديث لا ضرر بناء على شمولاه للأحكام العدمية . وقد يستدلّ على عدم شمول الحديث للأحكام العدمية بما يلي : 1 - ما أفاده الشيخ النائيني « 1 » ، من أنّ حديث لا ضرر ناظر إلى الأحكام التي جعلها الشارع وشرّعها لينفيها حالة الضرر ، وعدم الحكم ليس أمرا مجعولا من قبله ليشمله الحديث ، وإنّما هو عدم جعل لا جعل للعدم . والسيّد الخوئي في مصباح الأصول « 2 » سلّم نظر الحديث إلى خصوص الأحكام المجعولة ، ولكنّه دفع ذلك بأنّ عدم جعل الحكم في الموضع القابل للجعل نحو جعل للعدم ، وكأنّ الشارع قد جعل عدم الحكم . وما أفاده لا يخلو من تكلّف . والمناسب أن يقال : لا موجب لتخصيص نظر الحديث إلى

--> ( 1 ) رسالة لا ضرر : 220 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 560 .