الشيخ محمد باقر الإيرواني

138

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

وإشكال كثرة التخصيص الذي طرحه الشيخ الأعظم يمكن أن يجعل منه أعداء الإسلام - من باب : من فمك أدينك - وسيلة للطعن على الإسلام ، فإنّ من قبل بلزوم تخصيص الأكثر بشكل وآخر فقد قبل بتشويه سمعة الإسلام من حيث لا يدري . هذه صياغة ثانية للإشكال . ويمكن أن نتقدّم بصياغة ثالثة للإشكال ، وهي أنّ الحديث مسوق مساق الامتنان على الامّة الإسلامية ، وسوق القضية مساق الامتنان يجعلها عرفا تأبى عن التخصيص حتى ولو فرض عدم كثرته أو فرض عدم استهجان كثرة التخصيص ، خصوصا إذا التفتنا إلى أنّ الخارج من القاعدة هو من القضايا الأساسية في الإسلام ، كالحدود والديات وأمثالها . إنّ خروج أمثال هذه الأحكام الأساسية في الإسلام عن القاعدة المسوقة مساق الامتنان مستهجن ومرفوض عرفا . وهل ترى من المناسب أن يقول الشارع : لم أجعل عليكم حكما ضرريا امتنانا منّي عليكم إلّا في باب الحدود والديات والقصاص فقد أثبتّ عليكم حكما ضرريا ولم أمتن عليكم ؟ ! هذه صيغ ثلاث للإشكال ، والمذكور منها في كلمات الأعلام هو الصيغة الأولى فقط . وقد ذكروا للجواب عن ذلك عدّة وجوه نذكر من بينها : 1 - ما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ خروج الأكثر حصل بعنوان واحد جامع لها ولم يخرج كل واحد منها بعنوانه الخاصّ ، كل ما في الأمر انّ ذلك العنوان الجامع مجهول لنا . ومتى ما كان الخروج بعنوان