الشيخ محمد باقر الإيرواني
128
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الحالة الثانية يرتفع وجوب الوضوء على الاحتمال الثالث ولا يرتفع على الاحتمال الرابع . واستدل الآخوند على رأيه هذا بانّه : بعد عدم امكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة ، فاقرب المجازات هو نفيها ادعاء ، مضافا إلى انّ التركيب المذكور كثيرا ما يستعمل في النفي الادعائي بخلاف غيره من المعاني . مناقشة الرأي الرابع ويمكن ان يناقش الرأي المذكور بانّ فكرة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه يصعب تطبيقها في المقام ، ففي مثل قولنا : لا ربا بين الوالد وولده . يمكن تطبيق الفكرة المذكورة ، لأن الربا موضوع للحرمة فنفيه نفي لها ، وفي المقام حكم الضرر هو الحرمة والضمان « 1 » ، فإذا نفي لزم من ذلك نفي الحرمة والضمان ، وذلك عكس المقصود . وعليه فلتصحيح تطبيق الفكرة المذكورة لا بدّ من أخذ عنوان الضرر مشيرا إلى مثل الوضوء حتى يكون المنفي هو الوضوء ومن ثمّ حكمه وهو الوجوب . وهذا قابل للتأمل لان التعبير عن الوضوء بالضرر الذي هو نفس النقص ليس عرفيا ، فان الوضوء يستوجب الضرر وسبب له لا انّه نفسه . وفي المحاورات العرفية وان كان قد يستعمل اللفظ أحيانا بنحو المرآتية إلى شيء آخر ، إلّا ان ذلك يختص بباب العنوان والمعنون ، فالعنوان قد يطلق بنحو المراتبة على معنونه ، والمصحح لذلك هو
--> ( 1 ) فإنّ الحكم المتصوّر للضرر لو كان فهو الحرمة والضمان - ولا يوجد حكم غيرهما - وإن كان في ذلك شيء من المسامحة ، باعتبار ان الضرر الذي هو نفس النقص لا حكم له ، وإنّما المحرم والموجب للضمان هو الضرار بمعنى الاضرار .