الشيخ محمد باقر الإيرواني
126
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الاحتمال الثاني ، ولكن يدعى هنا ان الاستعمال المذكور حقيقي وليس بمجازي ، بدعوى انّ المورد من موارد السبب والمسبب التوليدي ، واستعمال لفظ المسبب التوليدي في السبب التوليدي استعمال عرفي حقيقي وليس مجازيا ، يقال : فلان أحرق الورقة . والحال أنّه ألقاها ، أو : فلان قتل فلانا . والحال أنّه أطلق عليه الرصاص « 1 » . وهذا التقريب ذكره الشيخ النائيني . مناقشة الرأي الثالث هذا ما يمكن به تقريب الرأي المذكور . وهو وإن كان في نفسه وجيها إلّا ان تقريباته الثلاثة قابلة للتأمل . اما الأول فلأنّه بحاجة إلى تقدير ، والدليل عليه مفقود ، مضافا إلى أن الحكم لا يوصف بالضرر وإنّما هو ضرري . وامّا الثاني فلأن استعمال الضرر وإرادة الحكم ليس عرفيا ولو بنحو المجاز . وعلى تقدير التنزّل وصحة الاستعمال المذكور فالذي يصحّ هو
--> ( 1 ) المقصود من السبب والمسبب التوليدي العلة التامّة ومعلولها ، فان العلة التامّة متى ما تحققت سبّبت وولدت المعلول ، فالعلّة تسمّى بالسبب التوليدي ، والمعلول يسمّى بالمسبّب التوليدي . ومثال ذلك النار والاحراق ، فالنار سبب توليدي والاحراق مسبب توليدي . وفي مقابل هذا المصطلح الفعل المباشري ، وهو الفعل الذي يصدر من الفاعل باختياره ، فالانسان يشعل النار ويحصل بذلك الاحراق ؛ ان اشعال النار فعل يصدر منه بإرادته واختياره ، ويسمى بالفعل المباشري ، واما الاحراق فيصدر منه بدون اختياره ، إذ اشتعال النار علّة تامة للإحراق بدون مدخلية للاختيار . ويسمى الاشعال بالسبب التوليدي والاحراق بالمسبب التوليدي .