الشيخ محمد باقر الإيرواني
119
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
وبعد هذا نأخذ بالتحدّث بشكل مختصر عن كل واحد من هذه الآراء ، ثم بيان ما هو المختار . توضيح الرأي الأول ان تفسير القاعدة بالتحريم التكليفي للضرر يمكن ان يتم بأحد الطرق الثلاث التالية : أ - استعمال « لا » النافية في النهي بنحو المجاز والاستعمال في المعنى غير الموضوع له . ب - تقدير خبر محذوف ، أي : لا ضرر جائز . ج - أن تكون الجملة مستعملة في الإخبار عن النفي بقصد النهي ، نظير استعمال جملة بعت بداعي الانشاء . الدليل على الرأي الأول ان كيفية تخريج إرادة النهي من الحديث ليس بمهم ، وإنّما المهم إقامة الدليل على اثبات ذلك . وإذا رجعنا إلى كلمات شيخ الشريعة في رسالة لا ضرر وجدناه يذكر الوجوه التالية : أ - ان الشائع من الاستعمال المذكور إرادة النهي ، من قبيل . . . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . . « 1 » ، . . . فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ . . . « 2 » ، ومن قبيل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا طاعة لمخلوق في معصية
--> ( 1 ) البقرة : 197 . ( 2 ) طه : 97 . وفي مجمع البيان : معنى لا مساس : لا يمسّ بعض بعضا فصار السامري يهيم في البراري لا يمسّه أحد ولا يمسّ أحدا عقوبة من اللّه سبحانه له ، وكان إذا لقي أحدا يقول : لا مساس ،