الشيخ محمد باقر الإيرواني
110
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الذي يطلبه بائعها ، فانّ غرض البائع ليس إلّا تحصيل الثمن والمفروض انّ الشريك الآخر يبذله ، وبيع الحصة لغيره دونه ادخال للشريك عليه دون أي مسوّغ . انّ هذا الحق ثابت للشريك ، فإذا لم يشرّع له حق الشفعة لزم سلب حقه ، وسلب الحق نحو من أنحاء الضرر . انّ الضرر لا يختص بالنقص في المال أو البدن ، بل يعمّ عدم منح صاحب الحق حقه . أجل هناك بعض الحقوق الاجتماعية لم يمضها الشارع فعدم منحها لا يعدّ ضررا ، من قبيل عدم تزويج بنت العمّ لابن عمّها . أما مثل حق الشفعة فهو حق اجتماعي وعقلائي وقد أمضاه الشارع ، وسلب مثله وعدم منحه يعدّ ضررا . وبهذا يتّضح انّ الضرر اللازم في المقام ليس هو في البيع نفسه ولا في لزومه ، بل في عدم إعمال حق الشريك الذي تولّد بسبب بيع الشريك الآخر . 2 - وهذه النكتة ناظرة إلى حديث فضل الماء ، وحاصلها انّ قضية لا ضرر لا يمكن أن تكون ذيلا وعلّة للحكم بالمنع عن فضل الماء ، لأن الشخص الذي له بئر وفضل قسم من مائها له الحق في منع الآخرين من الاستفادة من مائها لأنّها ملكه وحقه ، غايته ان منعه الآخرين مكروه ومرجوح لا انّه محرّم ، ومع كون المنع جائزا ومرجوحا فلا معنى لتعليله بقضية لا ضرر التي تدل على حكم لزومي . ان التعليل بقضية لا ضرر يدل على انّ منع الآخرين من الاستفادة من فاضل الماء محرم ، والحال ان المنع مكروه ، وتعليل المنع