الشيخ محمد باقر الإيرواني
107
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
بصدد نقل شيئين صدرا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وحيث انّ عبادة من أجلّاء الأصحاب ولا يحتمل وجود مصلحة له تدعوه إلى حذف قضية لا ضرر من الذيلية فيثبت انّ قضية لا ضرر الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضية واحدة . ومثل هذا البيان لا ينفع في ردّه احتمال تعدد الصادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والوجه في ذلك : انّ لنا اطمئنانا بكون عاقبة ناظرا في نقله إلى نقل نفس ما ينقله عبادة ، ولا يقصد عاقبة نقل أشياء اخر غير ما ينقله عبادة ، وحيث انّ عبادة دقيق في نقله ولا نحتمل وجود مصلحة له في الفصل فيثبت انّ قضية لا ضرر حينما صدرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدرت مستقلة أيضا . ويرده : ان قضية لا ضرر في نقل عاقبة لو كانت قضية مستقلة فما معنى اقحامها بين قوله : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن » ، وقوله « إذا أرفت . . . » ؟ ان هاتين الجملتين مرتبطتان بمسألة الشفعة ، واقحام شيء مستقل بينهما أمر غير مناسب . وجمعا بين تصديق عاقبة وتصديق عبادة يمكن ان نفترض انّ عبادة قد سمع مرتين من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضية لا ضرر ؛ سمعها مرة كقضاء مستقل ، وسمعها أخرى في ذيل قضية الشفعة ، ونقل القضاء المستقل في روايته السابقة وتساهل عن نقلها ثانية كذيل لقضية الشفعة من باب أنّ إسقاطه لا يغيّر في المعنى شيئا ، إذ هو إسقاط للتعليل لا أكثر ؛ وقد شجّعه على ذلك ذكره لقضية لا ضرر بعد ذلك