الشيخ محمد باقر الإيرواني
46
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
بدون تشخيصهم . فإنه يجاب بان الجماعة - التي أقلها ثلاثة - لا يحتمل اجتماعها على الكذب وعدم وجود ثقة من بينهم خصوصا وهم مشايخ لجميل بن دراج الذي هو من أعاظم الرواة . على أنه في بعض الطرق الأخرى قد صرح هكذا : عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام فراجع « 1 » . وإذا قيل : ان الرواية المذكورة معارضة برواية الحميري في قرب الإسناد عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام : « لا يقضى على غائب » « 2 » . قلنا : هي مطلقة فيمكن حملها بقرينة الرواية السابقة على أن المقصود : لا يقضى عليه بنحو كامل بل يبقى على حجته أو انه لا يقضى عليه من دون كفلاء . هذا مضافا إلى ضعف سندها بأبي البختري وهب بن وهب الذي قيل عنه : انه اكذب أهل البرية « 3 » . 8 - واما جواز اخذ الشخص ماله إذا كان في يد غيره بدون استئذانه ما دام لا يستلزم ذلك تصرفا في ملكه فلقاعدة الناس مسلطون على أموالهم الثابتة بسيرة العقلاء . والتقييد بعدم استلزام ذلك التصرف في ملك الغير باعتبار ان ذلك هو القدر المتيقن من معقد السيرة .
--> ( 1 ) ذيل الحديث في وسائل الشيعة . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 217 الباب 26 من أبواب كيفية الحكم الحديث 4 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال الرقم 558 .