الشيخ محمد باقر الإيرواني
44
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
5 - واما ان الحلف لا يصح الا باللّه سبحانه فلصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة : « في كتاب علي عليه السّلام ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال : يا رب كيف اقضي فيما لم أر ولم اشهد ؟ قال : فأوحى اللّه اليه : احكم بينهم بكتابي واضفهم إلى اسمي فحلّفهم به . وقال : هذا لمن لم تقم له بينة » « 1 » . وهي تدل على صحة الحلف بجميع أسمائه عز وجل لإطلاق كلمة « اسمي » في جملة « واضفهم إلى اسمي » . كما يدل ذلك أيضا على اجزاء الترجمة . ثم إنه قد يستدل على عدم صحة الحلف الا باللّه سبحانه وأسمائه بالروايات المطلقة الناهية عن القسم بغيره سبحانه حتى في غير باب القضاء ، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللّه عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 2 » ، وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 3 » وما أشبه ذلك ، فقال : ان للّه عز وجل ان يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه ان يقسموا الا به » « 4 » فإنها تدل باطلاقها على حرمة القسم بغير اللّه سبحانه حتى في باب القضاء ، ولازم ذلك عدم كفاية القسم بغيره سبحانه . الا انه لا بد من حمل مثل الرواية المذكورة على الكراهة بقرينة ما دلّ على جواز القسم بغير اللّه سبحانه ، من قبيل صحيحة علي بن مهزيار : « قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام إلى داود بن القاسم : اني قد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 167 الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . ( 2 ) الليل : 1 . ( 3 ) النجم : 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 191 الباب 30 من أبواب الايمان الحديث 3 .