الشيخ محمد باقر الإيرواني

42

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

بالاثبات « 1 » . وفيه : ان تحديد المدعي بمن يدعي شيئا هو تفسير للشيء بنفسه وأشبه بتفسير الماء بالماء . واما تحديده بمن يكون ملزما لدى العقلاء بالاثبات فهو تحديد للمدعي من خلال حكمه - فان العقلاء يرون أيضا ان على المدعي الاثبات ، وليس ذلك حكما خاصا بالشرع - وهو غير ممكن لان اثبات الحكم لموضوع فرع كون ذلك الموضوع محددا في نفسه وبقطع النظر عن حكمه . ج - ما يظهر من الجواهر وصرّح باختياره الآشتياني وغيره من أن المرجع في تحديد المدعي هو العرف ، فكل من صدق عليه عرفا عنوان المدعي ثبت كونه كذلك وكان ملزما بالبينة « 2 » . وهذا التحديد وان كان من جهة جيدا لان الشرع ما دام لم يتصدّ لتحديد مفهوم المدعي فالمرجع يكون هو العرف ، كما هو الحال في كل مفهوم لم يرد فيه تحديد شرعي ، ان هذا امر مسلّم به الا ان الكلام هو في تحديد نظر العرف وانه من هو المدعي في نظر العرف ليكون ملزما بالبينة . ولعل المناسب ان يقال : ان المدعي في نظر العرف هو من خالف قوله الحجة ، فاليد حجة كاشفة عن الملكية ، واستصحاب الحالة السابقة حجة على بقائها ، ومن خالف في دعواه احدى هاتين الحجتين وما شاكلهما فهو المدعي ويكون ملزما بالاثبات لأنه يدعي شيئا يخالف

--> ( 1 ) مباني التكملة 1 : 42 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 371 ، وكتاب القضاء للآشتياني : 336 .