الشيخ محمد باقر الإيرواني
32
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
تمسكا باطلاق « واليمين على من ادعي عليه » . والثمرة تظهر فيما لو أقام كل من المدعي والمدعى عليه البينة ، فإنه تتعارض البينتان وتتساقطان وتبقى يمين المدعى عليه هي المحكم . 2 - واما الاقرار فلا اشكال في حجيته . وليس ذلك للحديث المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » فإنه كما قال صاحب الوسائل في ذيل الحديث المذكور : « رواه جملة من علمائنا في كتبهم الاستدلالية من دون ان يعرف له مستند غير ذلك » بل ذلك للسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع . وإذا قلت : كيف يجعل الاقرار وسيلة للإثبات في باب القضاء والحال ان مدارك القضاء قد حصرت بالبينات والايمان حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « انما اقضي بينكم بالبينات والايمان . وبعضكم ألحن بحجته من بعض فايّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة من النار » « 2 » ؟ قلت : ان الحديث ناظر إلى حالة الخصومة ، ومع فرض الاقرار لا خصومة . هذا مضافا إلى أن دلالته على الحصر قابلة للتأمل ، فإنه في صدد بيان اني استند في باب القضاء إلى البينة واليمين ، ولربما لا يكونان مصيبين ويأخذ أحد الطرفين ما ليس حقا له وهو فرح بذلك ولا يلتفت إلى اني قد قلت : « قطعت له به قطعة من النار » ، انه في صدد بيان هذا ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 133 الباب 3 من أبواب الاقرار الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 .