الشيخ محمد باقر الإيرواني
308
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . . . « 2 » ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 3 » ، وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً « 4 » ، وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . « 5 » . ويدل على ذلك بالعموم قوله تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ « 6 » ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 7 » ، وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « 8 » ، وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ « 9 » . ثم إن الآيات الكريمة المذكورة كما دلت على شرعية القصاص دلت أيضا على حرمة قتل المؤمن ظلما بل إن ذلك من ضروريات الإسلام ، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة « 10 » . وكما يحرم قتل الانسان الآخر يحرم أيضا قتل الانسان نفسه ، وذلك مما لا ينبغي التأمل فيه . وقد يستفاد ذلك من قوله تعالى : وَلا
--> ( 1 ) المائدة : 32 . ( 2 ) البقرة : 178 . ( 3 ) الانعام : 151 . ( 4 ) الاسراء : 33 . ( 5 ) المائدة : 45 . ( 6 ) الشورى : 41 . ( 7 ) الشورى : 40 . ( 8 ) النحل : 126 . ( 9 ) البقرة : 194 . ( 10 ) راجع وسائل الشيعة 19 : 2 الباب الأول وما بعده من أبواب القصاص في النفس .