الشيخ محمد باقر الإيرواني
300
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . وقد وقع الكلام في أن الانحاء الأربعة المذكورة هل هي ثابتة بنحو التخيير لولي الأمر أو هي بنحو الترتيب حسب اختلاف الجناية . ولو خلينا نحن والآية الكريمة لاستفدنا منها التخيير خصوصا بعد ملاحظة صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . كل شيء في القران أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء » « 2 » ، الا ان في المقابل روايات قد يستفاد منها الترتيب . وكلمات الفقهاء في المقام مضطربة تبعا لاضطراب الروايات . 2 - التعزير كل من خالف الشريعة بفعل محرم أو ترك واجب من دون عذر ولم يرد تحديد شرعي لمقدار عقوبته عاقبه الحاكم الشرعي بما يراه صلاحا . وفي بعض الروايات تحديد ذلك بما دون أربعين ضربة . والمستند في ذلك أمران : 1 - ان المحافظة على النظام قضية لا بدّ منها ، وقد اهتم بها الإسلام ، وهي لا تتحقق الا بتشريع التعزير على مخالفة اي مقرر شرعي . وحيث إن منح هذا الحق لجميع الناس امر غير محتمل لأنه بدوره يوجب اختلال النظام فلا بدّ من ثبوته لطائفة معينة ، وبما ان القدر
--> ( 1 ) المائدة : 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 295 الباب 14 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1 .