الشيخ محمد باقر الإيرواني
207
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
مدرك تحقق الملكية بالحيازة ليس الا السيرة ، وهي تقتضي ملكية الحائز نفسه دون غيره . ومجرد قصد الحيازة عن الغير لا يجعل الغير حائزا حقيقة . 4 - واما ان الامر كذلك في من حاز عن الغير وكالة فللنكتة المتقدمة نفسها ، فان الحيازة سبب لملكية الحائز نفسه دون غيره . وإذا قيل : انه بعد افتراض تحقق عقد الوكالة فسوف يصدق على الموكل نفسه عنوان الحائز لان فعل الوكيل ينتسب إلى الموكل بسبب عقد الوكالة . قلنا : ان ما ذكر وجيه في الأمور الاعتبارية - كالبيع والإجارة ونحوهما - فإنه بالتوكيل فيها ينتسب فعل الوكيل إلى الموكل فيقال : فلان باع داره ، والحال ان وكيله باعها ؛ واما الأمور التكوينية الخارجة عن دائرة الاعتبار فلا يتحقق الانتساب المذكور فيها ولا معنى للوكالة فيها فلا يصح ان يقال لمن وكّل غيره في الاكل أو الشرب عنه : انه اكل أو شرب . وحيث إن الحيازة هي من الأمور التكوينية دون الاعتبارية فلا تقبل الوكالة ولا تنتسب حيازة الوكيل إلى الموكل . 5 - واما حيازة الأجير - التي هي محل ابتلاء في زماننا حيث يستأجر الشخص أو الدولة عمالا للحفر والتنقيب - فقد يقال باقتضائها لملكية المستأجر لأحد الوجوه التالية : أ - ان عمل الأجير - وهو الحيازة - ملك للمستأجر بسبب عقد الإجارة ، وحيث إن المحاز يعدّ ثمرة ونتيجة للحيازة فيلزم تملك المستأجر له فان من يملك الأصل يملك نتائجه . وفيه : ان البيضة تعدّ عرفا نماء للدجاجة فالمالك للدجاجة يكون