الشيخ محمد باقر الإيرواني
205
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
والأول لا يمكن الجزم به . والثاني لا ينفع لان سيرة العقلاء لا تكون حجة الا في فرض الجزم بعدم الردع عنها ليتحقق العلم بالامضاء ، والجزم المذكور لا يمكن حصوله بعد مثل رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين . . . أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء » « 1 » . وإذا قيل : ان الرواية المذكورة ضعيفة السند بعقبة نفسه وبعبد اللّه بن محمد بن هلال فإنهما مجهولا الحال . قلنا : ان احتمال صدور الرواية موجود جزما ، ومعه فكيف يحصل الجزم بعدم صدور الردع ؟ وبكلمة أخرى : ان احتمال صدور الردع ولو بسبب وجود رواية ضعيفة يكفي لعدم حجية السيرة . وهذه نكتة مهمة في باب السيرة العقلائية تنبغي مراعاتها . هذا كله مضافا إلى امكان ان يقال باشتمال المقام على رواية تامة السند تردع عن السيرة ، وهي موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن النطاف والأربعاء . قال : والأربعاء ان يسنى مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه فقال : فلا تبعه ولكن اعره جارك . والنطاف ان يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 333 الباب 7 من أبواب احياء الموات الحديث 2 . والمقصود : لا يمنع الماء الفاضل عن الحاجة الذي يترتب عليه عدم نزول أصحاب المواشي تلك المنطقة ويترتب على امتناعهم من نزولها المنع من فاضل الكلأ .