الشيخ محمد باقر الإيرواني
199
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
من الامام عليه السّلام أو الدولة إلى المحيي وصيرورتها ملكا شخصيا له ، ويحتمل بقاء ملكيتها السابقة على ما هي عليه ولا يتولد للمحيي سوى أولويته من غيره في التصرف فيها . وقد صار مشهور الفقهاء إلى الاحتمال الأول تمسكا بظهور اللام في قولهم عليهم السّلام : « من أحيا أرضا مواتا فهي له » في إفادة الملكية . في حين صار الشيخ الطوسي إلى الاحتمال الثاني ، حيث يقول : « فاما الموات فإنها لا تغنم وهي للإمام خاصة ، فان أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ويكون للإمام طسقها « 1 » » « 2 » . وقد صار إلى ذلك أيضا الفقيه السيد محمد بحر العلوم قدّس سرّه في بلغته « 3 » . ويمكن توجيه ذلك بان فرض الأجرة - المعبر عنها بالطسق - لا يتناسب مع انتقال العين إلى المحيي بل يتناسب مع انتقال المنفعة فقط . واما اللام فلا ظهور لها في الملك فإنها جارية مجرى قول مالك الأرض للفلاحين عند تحريضهم على عمارة الأرض : من عمرها وحفر أنهارها فهي له ، فإنه ليس المقصود انتقال العين إلى الفلاح بل أحقيته من غيره وتقدمه على من سواه . 8 - واما المعادن فقد تقدم الخلاف في كونها من الأنفال أو لا ، ولكن على تقدير جميع الأقوال الثلاثة في المسألة يجوز استخراجها
--> ( 1 ) الطسق : الأجرة . ( 2 ) المبسوط 2 : 29 . ( 3 ) بلغة الفقيه : 98 .