الشيخ محمد باقر الإيرواني
549
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
أ - ان الوقف صدقة ، كما يستفاد ذلك من صحيحة ربعي المتقدمة وغيرها . ب - ان كل صدقة يشترط فيها قصد القربة ، كما دلت عليه صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا صدقة ولا عتق الا ما أريد به وجه اللّه عز وجل » « 1 » وغيرها . وفيه : ان المقدمة الأولى لا تدل على أن كل وقف صدقة ويحتمل ان الصدقة حصة خاصة منه وهو ما قصد به التقرب . والمناسب عدم اعتبار ذلك لإطلاق قوله عليه السّلام : « الوقوف تكون . . . » الدال على امضاء كل ما يصدق عليه مفهوم الوقف عرفا ، ومن الواضح ان مفهوم الوقف لا يستبطن عرفا قصد التقرب . ومن هذا يتضح بطلان التمسك باستصحاب عدم ترتب الأثر من دون قصد التقرب . ووجه البطلان : ان الأصل لا تصل النوبة اليه مع وجود الدليل الاجتهادي . ومما يؤكد عدم اعتبار قصد التقرب انعقاد سيرة المتشرعة على الوقف من دون خطور ذلك في أذهانهم بل يوقفون لنفع أولادهم لا غير ولا يحتمل ان مثل الوقوف المذكورة باطلة . 4 - واما القبض فلا اشكال في اعتباره في الجملة - وان كانت القاعدة تقتضي عدم ذلك - فلو تحقق الوقف من دون قبض جاز للواقف التراجع ولو مات رجع ميراثا ، ان هذا المقدار لا اشكال فيه وانما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 319 الباب 13 من أحكام الوقوف والصدقات الحديث 2 .