الشيخ محمد باقر الإيرواني
532
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فكانت بمقدار الثلث حين الوصية وأزيد منه حين الوفاة نفذت بمقدار الثلث وتوقفت فيما زاد على إجازة الورثة . والواجبات المالية - وهي الأموال المشتغلة بها الذمة ، كالمال المقترض وثمن المبيع والخمس والزكاة و . . . - تخرج من الأصل وان لم يوص بها بلا خلاف . واما الواجبات غير المالية فقد وقعت محلّا للخلاف . وإذا تعددت الوصايا وكان بعضها يخرج من الأصل - كالزكاة - وبعضها لا يخرج منه - كالصلاة - يبدأ باخراج الأول من الأصل ، ومع بقاء شيء منه يصرف ثلثه في الثاني ويتمم من الباقي ان لم يف مع فرض إجازة الورثة . هذا إذا لم يعيّن الموصي اخراج الوصايا من الثلث والا اخرج الجميع من الثلث ان وسعها ويتمم من الباقي ان لم يسع مع فرض إجازة الورثة . وإذا فرض عدم الامرين بدأ بما يخرج من الأصل فيخرج من الثلث أولا ، فان بقي منه شيء صرف فيما لا يخرج من الأصل ، وان لم يبق منه شيء بطلت الوصية بلحاظه . والمستند في ذلك : 1 - اما انعقاد ايجاب الوصية بكل ما يدل عليه فلإطلاق الآية الكريمة : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ . . . فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 1 » الدال على امضاء عنوان الوصية متى ما صدق . 2 - واما تضيق الواجبات الموسعة عند ظهور امارات الموت
--> ( 1 ) البقرة : 180 - 181 .