الشيخ محمد باقر الإيرواني

424

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

لتقييد خصوص الحكم المذكور بذلك . وعليه يتعين ان يكون المقصود : ان ارتبتم في تحقق اليأس لهن واقعا وعدمه فعدتهن . . . ولازم ذلك أنه مع عدم الارتياب - بان كان يجزم باليأس - فلا عدة عليهن لا بالأقراء ولا بالأشهر إذ لا يحتمل ثبوت العدة عليهن بشكل آخر . والتعبير عنهن ب‍ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وجيه بعد افتراض انهن اشرفن على سن اليأس واحتمل ذلك في حقهن . واما قوله : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فليس من البعيد أن يكون المراد منه : واللائي لم يحضن ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر . والارتياب لا يتصور في حق التي لم تحض الا إذا فرض انها في سن من تحيض ولم تحض . وعليه فالآية الكريمة أجنبية عن الصغيرة التي هي ليست في سن من تحيض . يبقى انه لو كان المقصود من الارتياب هذا المعنى فالمناسب ان يعبر : ان ارتبن لا إِنِ ارْتَبْتُمْ . والجواب : ان التعبير المذكور وجيه بعد ان كان ارتياب الرجال يؤثر على موقفهم ، حيث لا يجوز لهم آنذاك الزواج بهن أثناء الأشهر الثلاثة ويجوز لأزواجهن الرجوع إليهن . واما بالنسبة إلى الروايات فإذا أمكن الجمع بحمل الثانية على الاستحباب بقرينة الأولى فلا اشكال . وإذا لم يمكن ذلك لعدم عرفية الجمع المذكور يلزم ترجيح الأولى