الشيخ محمد باقر الإيرواني

417

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

12 - واما الحرمة في كل طلاق ثالث - بأي شكل اتفق - حتى تنكح زوجا آخر فلم ينسب الخلاف فيها الا إلى عبد اللّه بن بكير الذي هو من الفطحية . ويدل على ذلك الكتاب الكريم والروايات المتقدمة في الرقم 5 . والمنسوب إلى ابن بكير « 1 » ان المطلقة بالطلاق الثالث لا تحرم على زوجها بل إذا انتهت عدة الطلاق الثالث جاز لزوجها العقد عليها بلا توقف على نكاح شخص آخر فيما إذا لم يكن الطلاق عديا ، واما العدي فلا خلاف فيه حتى منه . ومستنده في ذلك غير واضح فتارة يستند إلى رواية رفاعة وأخرى إلى أن ذلك امر رزقه اللّه إياه . روى الشيخ الكليني عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وصفوان عن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن رجل طلّق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجت زوجها الأول أيهدم ذلك الطلاق الأول ؟ قال : نعم . قال ابن سماعة : وكان ابن بكير يقول : المطلقة إذا طلقها زوجها ثم تركها حتى تبين ثم تزوجها فإنما هي على طلاق مستأنف . قال : وذكر الحسين بن هاشم انه سأل ابن بكير عنها فأجابه بهذا الجواب فقال : سمعت في هذا شيئا ؟ قال : رواية رفاعة . قال : ان رفاعة روى إذا دخل بينهما زوج فقال : زوج وغير زوج عندي سواء . فقلت : سمعت في هذا شيئا ؟ قال : لا ، هذا مما رزق اللّه من الرأي . قال ابن سماعة : وليس نأخذ

--> ( 1 ) ولربما يظهر ذلك من الشيخ الصدوق أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 320 . والرأي المذكور لابن بكير قد أشارت اليه الرواية الآتية ونقل في جواهر الكلام 32 : 129 والروضة البهية 2 : 131 وغيرهما .