الشيخ محمد باقر الإيرواني
377
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وهذا المقدار لم يقع محلا للخلاف بين الفقهاء وانما الخلاف في لزوم الشروع وعدمه في التقسيم ابتداء ، فهل يلزم من كانت عنده زوجتان مثلا الشروع في المبيت ، بان يبات عند هذه ليلة ثم عند الأخرى ليلة ويضع الليلتين الأخيرتين من الأربع حيث شاء أو لا يلزمه ذلك بل له الحق في أن لا يبات عندهما رأسا ؟ قيل بلزوم الشروع في التقسيم ابتداء . وقيل لا يلزم ذلك ولكنه لو شرع بالمبيت عند واحدة لزمه المبيت عند الأخرى أيضا ويعود حرا في الليلتين الأخيرتين ، وإذا تمت الليالي الأربع فلا يلزمه الشروع في المبيت من جديد ولكنه لو شرع لزمه المبيت عند الأخرى بالمثل ، وهكذا . والخلاف نفسه يسري إلى من كانت عنده زوجة واحدة ، فإنه على القول الأول يلزمه المبيت عندها ليلة من كل اربع ليال ، بخلافه على القول الثاني فإنه لا يلزمه ذلك . وليس المنشأ لهذا الاختلاف اختلاف الروايات بل هو القصور في مدلولها عن إفادة تعيين أحد الاحتمالين بخصوصه ، كما نلاحظ ذلك في صحيحة محمد بن مسلم : « سألته عن الرجل تكون عنده امرأتان وإحداهما أحبّ إليه من الأخرى ، قال : له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة ، فان شاء أن يتزوج اربع نسوة كان لكل امرأة ليلة فلذلك كان له ان يفضّل بعضهن على بعض ما لم يكنّ أربعا » « 1 » وغيرها . ولا يضر اضمارها بعد ما كان المضمر مثل محمد بن مسلم الذي لا تليق به الرواية عن غير الامام عليه السّلام .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 81 الباب 1 من أبواب القسم والنشوز الحديث 3 .