الشيخ محمد باقر الإيرواني

349

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

فيمكن اثباته من خلال مقدمتين : أ - ان المعتدة الرجعية زوجة حقيقة خلافا للمشهور القائل بترتب احكام الزوجة عليها من دون أن تكون زوجة حقيقة . ب - ان الزنا بذات البعل موجب للحرمة المؤبدة . اما المقدمة الأولى فيمكن استفادتها من صحيحة سعد بن أبي خلف : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن شيء من الطلاق فقال : « إذا طلّق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه » « 1 » وغيرها مما اشتمل على التعبير بكلمة « بانت » ، فإنها ظاهرة في بينونة الزوجية نفسها - لا بينونة احكامها - في الطلاق البائن ، وبقاء الزوجية وعدم بينونتها في الطلاق الرجعي الا بانقضاء العدة . واما المقدمة الثانية فقد تقدم « 2 » تبني المشهور لها لوجوه ثلاثة . وبهذا اتضح ان تخريج الحرمة المؤبدة في حق الزاني بالمعتدة الرجعية لا يتم الا على رأي المشهور القائل بتمامية المقدمة الثانية . كما أنه لا مجال للمشهور المنكر للمقدمة الأولى تخريج الحرمة المؤبدة الا بالتشبث بالإجماع المدعى في المسألة . 8 - واما قصر الحكم على المعتدة الرجعية دون البائنة أو المعتدة بعدة الوفاة فللتمسك بالأصل المستفاد من قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 3 » بعد قصور المانع عن الشمول لغير المعتدة الرجعية .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 436 الباب 20 من أبواب العدد الحديث 1 . ( 2 ) في الرقم 14 تحت عنوان « المصاهرة » . ( 3 ) النساء : 24 .