الشيخ محمد باقر الإيرواني

338

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وإذا قيل : ان صحيحة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرّم » « 1 » تدل على أن الرضاع بعد الحولين موجب لنشر الحرمة أيضا . قلنا : انه يلزم ترجيح رواية حماد - بناء على تمامية سندها وعدم امكان الجمع بينها وبين صحيحة داود - اما لموافقتها لإطلاق الكتاب الكريم وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أو لمخالفتها للتقية على ما قيل « 2 » . ومع التنزل وفرض عدم المرجح لا بدّ من التساقط في مادة المعارضة والرجوع إلى الاطلاق المتقدم كمرجع لا كمرجح . هذا كله في المرتضع . واما ولد المرضعة فهل يشترط كونه في الحولين ؟ ذكر في جامع المقاصد ان في المسألة قولين : أ - الاشتراط لقوله عليه السّلام : « لا رضاع بعد فطام » ، فإنه يتناول ولد المرضعة . ب - عدم الاشتراط لان المتبادر من الحديث المتقدم المرتضع دون ولد المرضعة . واختار هو قدّس سرّه القول المذكور تمسكا بأصالة عدم الاشتراط « 3 » . وكان من المناسب ان يتمسك لإثباته باطلاق مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة في الرقم 1 ، فان الخارج منه هو المرتضع ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 292 الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 7 . ( 2 ) القائل بذلك هو الشيخ الطوسي حيث ذكر في كتابه تهذيب الأحكام 7 : 318 معلقا على صحيحة داود ما نصه : « ويجوز ان يكون خرج مخرج التقية لأنه مذهب لبعض العامة » . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 221 .