الشيخ محمد باقر الإيرواني
333
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
شاء اللّه تعالى . وإذا لم تكن حرمة بينهما فلا تسري الحرمة إلى أبي المرتضع ، فان الرواية سؤالا وجوابا ناظرة إلى أولاد المرضعة الذين يحرمون على المرتضع وان مثل هؤلاء الأولاد هل يحرمون على أبي المرتضع بعد ما حرموا على ابنه ؟ واما أولادها الذين لا يحرمون على المرتضع فعدم حرمتهم على أبي المرتضع مما لا تأمل فيه ولا يخطر ببال السائل السؤال عن حكمهم بالإضافة اليه وهم خارجون عن مفروض الرواية وداخلون في عمومات الحل . 5 - واما انه يحرم على أبي المرتضع بنات صاحب اللبن - وهو ما يعبر عنه في لسان الفقهاء بجملة : لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن نسبا ورضاعا - بالرغم من عدم اقتضاء القاعدة لذلك - بالبيان المتقدم - فلصحيحة علي بن مهزيار : « سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السّلام : ان امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي ان أتزوج ابنة زوجها ؟ فقال لي : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى ان يقول الناس : حرمت عليه امرأته ، من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره » « 1 » فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي هي ابنة غيرها فقال : « لو كنّ عشرا متفرقات ما حلّ لك شيء منهن وكنّ في
--> ( 1 ) اي من هاهنا يأتي الجهل على الناس حيث يقولون : ان لبن الفحل يحرّم زوجة الفحل عليه ، ولكنه اشتباه ، فان لبن الفحل لا يوجب ذلك بل يوجب ما ذكرت وهو حرمة بنت صاحب اللبن على أبي المرتضع . هكذا فسّر في الوافي 21 : 247 العبارة المذكورة . وفسّرها الحرّ في هامش وسائله بشكل آخر فراجع . والأمر سهل بعد عدم توقف الاستدلال بالصحيحة على فهم المراد من الجملة المذكورة .