الشيخ محمد باقر الإيرواني
308
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وبهذا يثبت جواز نظر النساء إلى ما تعارف للرجال ابرازه . وقد يستدل على الجواز - مضافا إلى ما تقدم - بعدم وجود روايات يسأل فيها الأصحاب عن حكم نظر النساء إلى الرجال . والسبب في ذلك يعود اما إلى وضوح الحرمة لديهم أو الشك في ذلك أو وضوح الجواز . والمتعين هو الأخير ، لبطلان الأول لعدم احتمال أوضحية حرمة نظر النساء إلى الرجال من حرمة نظر الرجال إلى النساء ، والثاني لان المناسب له صدور السؤال من الأصحاب . وفي مقابل هذا قد يستدل على الحرمة : اما بقوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . . . « 1 » . أو بما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي : « استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وعنده عائشة وحفصة فقال لهما : قوما فادخلا البيت فقالتا : انه أعمى فقال : ان لم يركما فإنكما تريانه » « 2 » . أو بما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ان فاطمة قالت له في حديث : خير للنساء ان لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال فقال صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة مني » « 3 » . أو بما رواه الطبرسي أيضا عن أم سلمة قالت : « كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمر بالحجاب فقال : احتجبا فقلنا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أليس أعمى لا يبصرنا ؟ فقال :
--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 171 الباب 129 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 172 الباب 129 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 .