الشيخ محمد باقر الإيرواني
258
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فردي الهبة ، فان العوض فيها ليس في مقابل العين الموهوبة وعوضا عنها بل التمليك فيها مجاني لكنه مشروط بتمليك مجاني آخر . والفرق بينها وبين الهدية والصدقة مع أن الأخيرتين هما تمليك مجاني أيضا هو ان الهدية تمليك مجاني بقصد التكريم والتعظيم ، والصدقة تمليك مجاني بقصد القربة ، بخلاف الهبة فإنها تمليك مجاني ملحوظ لا بشرط من ناحية القصدين المذكورين فتكون أعمّ منهما أو بشرط لا فتكون مباينة لهما . 3 - واما شرعيتها فأمر بديهي ، كيف وقد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع ، وسيرة المتشرّعة ، بل وسيرة أهل بيت العصمة بما في ذلك جدّهم صلوات اللّه عليهم أجمعين . وما انحال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فدكا لبضعته الطاهرة عليها السّلام الا عبارة أخرى عن الهبة ، فإنهما واحد ، غايته لوحظ في الإنحال تعلقه بالأرحام . والروايات الدالة على شرعيتها كثيرة . وسيأتي بعضها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً « 1 » ، وقوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً « 2 » بعد عدم اختصاص الايتاء بالمهر .
--> ( 1 ) النساء : 4 . ( 2 ) البقرة : 229 .