الشيخ محمد باقر الإيرواني
25
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
1 - امّا اعتبار البلوغ فهو المشهور بل ادعي عليه الاجماع ، وقد يستدلّ له بما يلي : أ - التمسّك بقوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 1 » ، فإنّ ظاهره إناطة جواز تصرّف الصبي ببلوغ النكاح الذي هو كناية عن تجاوز فترة الصبا . وهو وان كان خاصّا باليتيم وبالتصرّف في أموال نفسه دون التصرّف في أموال غيره إلّا أنّه يمكن التعميم بضم عدم القول بالفصل بل والأولويّة بلحاظ التصرّف في أموال الغير . وفيه : ان الآية الكريمة ناظرة إلى دفع الأموال إلى الصبي وانّه لا يجوز قبل البلوغ ولا تدلّ على بطلان معاملاته فيما إذا كان الدافع بعد تمامية المعاملة هو الولي . ب - التمسّك برواية حمران عن أبي جعفر عليه السّلام : « . . . ان الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين . . . جاز أمرها في الشراء والبيع . . . والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة . . . » « 2 » . وفيه : ان دلالتها وان كانت واضحة إلّا انّها ضعيفة السند على ما تقدّم في البحث عن شرائط التكليف . ج - التمسّك بحديث رفع القلم الذي رواه ابن ظبيان : « . . . أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى
--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 30 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 2 .