الشيخ محمد باقر الإيرواني
189
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
في الموعد المقرر . وهكذا من باع شيئا وخاف من المشتري عدم احضاره الثمن فان من حقه طلب الكفيل منه . وغير ذلك من الأمثلة . وتفترق الكفالة عن الحوالة والضمان في أن الأولى تعهد بالنفس بخلاف الأخيرتين فإنهما تعهد بالمال . 2 - واما انها مشروعة فمن بديهيات الفقه . ويمكن التمسك لإثبات ذلك بالسيرة العقلائية المنعقدة على ذلك والممضاة بعدم الردع ، وبعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وبالروايات الخاصة ، كصحيحة داود بن سرحان حيث : « سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة ، قال : لا بأس » « 1 » . 3 - واما كراهتها فلحديث الإمام الصادق عليه السّلام : « الكفالة خسارة غرامة ندامة » « 2 » وغيرها . 4 - واما اعتبار الايجاب من الكفيل والقبول من المكفول له فلأن ذلك مقتضى كون الكفالة عقدا قائما بالكفيل والمكفول له . واما رضا المكفول له فقيل بعدم اعتباره تمسكا بعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » لصدق عقد الكفالة باتفاق الكفيل والمكفول له ولو بدون رضا المكفول . وقيل باعتباره للشك في صدقه بدون ذلك فيلزم الرجوع إلى استصحاب عدم ترتب الأثر دون عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لكون المورد من الشبهة المصداقية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 155 الباب 8 من أحكام الضمان الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 154 الباب 7 من أحكام الضمان 2 . ( 3 ) المائدة : 1 .