الشيخ محمد باقر الإيرواني

182

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وبعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ، وبالروايات الخاصة ، كصحيحة أبي أيوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبدا الا ان يكون قد أفلس قبل ذلك » « 2 » وغيرها . 3 - واما انها عقد فلتضمنها تصرفا في مال المحتال الذي هو تحت سلطانه وفي ذمة المحال عليه التي هي تحت سلطانه فيلزم قبولهما ، ولا يكفي إنشاء المحيل فقط لتكون ايقاعا . واما كونها ايقاعا فقد اختاره السيد اليزدي قدّس سرّه ، حيث قال : « الذي يقوى عندي كونها من الايقاع غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرد هذا لا يصيّره عقدا ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدين وان كانت توجب انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء وهو لا يكون عقدا وان احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنه يعتبر فيه رضا الدائن ومع ذلك ايقاع » « 3 » . وما أفاده يمكن التأمل فيه باعتبار ان الحوالة تتضمن نقلا للدين من ذمة إلى أخرى فكيف تكون وفاء .

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 158 الباب 11 من أبواب أحكام الضمان الحديث 1 . والمراد : أيرجع المحال على المحيل ؟ قال : لا ، الا إذا اتضح ان المحال عليه كان قد حصل له الفلس قبل الحوالة . هذا هو المقصود وان كان تعبير الصحيحة قد يوهم كون المقصود : الا ان يكون المحيل قد أفلس قبل ذلك ، ولكنه غير مقصود جزما لعدم مدخلية افلاس المحيل في جواز الرجوع عليه . هذا مضافا إلى أن الأصحاب لم يفهموا الا ما أشرنا اليه . ( 3 ) العروة الوثقى ، كتاب الحوالة ، الشرط 1 من شروط الحوالة .