الشيخ محمد باقر الإيرواني

160

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

تميز لأحدهما من الآخر بنحو عدّا عرفا موجودا واحدا ، كامتزاج حنطة بحنطة أو دقيق حنطة بدقيق حنطة أو شعير . واما إذا كان المزج بنحو لا يعدّان موجودا واحدا فلا تتحقق الشركة وان لم يمكن التمييز ، كما إذا اختلطت دنانير شخص بدنانير غيره ، أو عباءة شخص بعباءة غيره ، أو حنطة شخص بشعير غيره ، فإنه حيث لا يعدّ الخليط موجودا واحدا فلا تتحقق الشركة بل يلزم الفرز ان أمكن ، وان لم يمكن الا بكلفة بالغة فمع اتفاقهما على الصلح فلا مشكلة والا اجبرهما الحاكم عليه . وقيل بالمصير إلى القرعة مع عدم اتفاقهما على الصلح . وهو جيد في مثال العباءة والدنانير حيث لا يعرف المالك فيشخص بالقرعة لان « كل مجهول ففيه القرعة » « 1 » ، بخلافه في مثال اختلاط الحنطة بالشعير ، فإنه لا معنى للمصير إلى القرعة بعد تشخص مالك الحنطة عن مالك الشعير بل يتعيّن المصير إلى الصلح ان اتفقا عليه والا اجبرهما الحاكم عليه . وقد يفترض تحقق الشركة بالمعنى الأول أيضا فيما إذا امتلك شخصان أو أزيد شيئا واحدا بشراء أو صلح أو هبة ونحوها . كما تتحقق أيضا بعملية التشريك المنصوص عليها في الاخبار ، كمن كان عنده شيء وطلب منه غيره تشريكه فيه ، بان قال له : شرّكني في نصفه بكذا مقدار ، فإنه إذا قبل تحققت فيه الشركة بالمعنى المذكور ، فإذا حصل ربح أو نقصان اشتركا في ذلك . والوجه فيه - مضافا إلى امكان دعوى انعقاد السيرة العقلائية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 189 الباب 13 من أبواب كيفية الحكم الحديث 11 .