الشيخ محمد باقر الإيرواني

127

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

ب - ما إذا فهم من الأدلة مطلوبية تحقيق الفعل مجانا ، كما في تعليم الاحكام والافتاء وتجهيز الميت والاذان ونحو ذلك . وفي مثله لا اشكال في بطلان الإجارة كما هو واضح . ج‍ - ما إذا علم بمطلوبية ايقاع الفعل في الخارج ولو مع الأجرة ، كما هو الحال في المهن التي يتوقف عليها النظام كالطبابة والخبازة والبقالة وما شاكل ذلك . وفي مثله لا اشكال في جواز الإجارة كما هو واضح . وبعد هذا يقع الكلام تارة في البحث عن مانعية حيثية الوجوب من جواز الإجارة وأخرى عن مانعية حيثية قصد التقرب المعتبر في العبادات من صحة الإجارة . اما المانعية من الحيثية الأولى فذكر لها عدة تقريبات نشير من بينها إلى : الأول : ما نقله الشيخ الأعظم من أن الشيء إذا كان واجبا فهو مملوك للّه سبحانه ، ومع كون الشيء مملوكا للغير فلا يمكن تمليكه لان الشخص إذا لم يملك فعله فكيف يملّكه لغيره « 1 » . وفيه : ان وجوب الفعل يستدعي الزام ايجاده دون الملكية اعتبارا ليلزم ما ذكر . الثاني : ما أفاده الشيخ النائيني من أن شرط صحة الإجارة بل كل معاملة كون الفعل والترك معا تحت سلطان الأجير ، ومع فرض ايجاب الفعل لا يكون الترك تحت سلطانه بل يكون ممتنعا عليه شرعا ،

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 432 ، منشورات دار الحكمة .