الشيخ محمد باقر الإيرواني
104
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
والجواب عنها واضح لضعف سندها بالارسال . الا انه قد يحكم بحجية مراسيل الشيخ الصدوق لأحد البيانات الثلاثة التالية : الأول : انه قدّس سرّه ذكر في مقدمة كتابه : « ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت إلى ايراد ما افتي به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بيني وبين ربي تقدّس ذكره » « 1 » ، وذلك يدل على أنه لا يذكر في كتابه الا الأخبار الصحيحة . وفيه : ان الصحيح في مصطلح المتقدمين عبارة عن كل خبر يجب العمل به ولو لاحتفافه ببعض القرائن الموجبة للاطمئنان بصدوره - دون ما كان رواته عدولا امامية ، فإنه مصطلح متأخر - ولعل بعض تلك القرائن لو اطلعنا عليها لم توجب لنا الاطمئنان . الثاني : انه ذكر في مقدمة كتابه أيضا ان « جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الأهوازي . . . » « 2 » ، ومع استخراج الأحاديث من كتب مشهورة عليها اعتماد الأصحاب لا تبقى حاجة إلى وجود طريق صحيح . وفيه : ان شهرة الكتاب والتعويل عليه لا يعني صحة جميع أحاديثه وانما يعني ان التعويل عليه هو طابعه العام ، فكتاب الكافي مثلا يصدق عليه انه كتاب مشهور وعليه معول الشيعة مع عدم الحكم بصحة جميع أحاديثه .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 3 . ( 2 ) المصدر نفسه .