الشيخ محمد باقر الإيرواني
8
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
ولا أظن أن الأفكار الدقيقة التي توصّل إليها علماؤنا الأبرار بحاجة إلى تعقيد أكثر من خلال الألفاظ والرموز . وإلى جانب ذلك يدخل طالب الحوزة مرحلة السطوح ويخرج ولا يجد أمامه ما يمثّل ذلك القسم الهائل من الروايات الذي يواجهه في مرحلة الخارج . فهو لا يعرف صورة واضحة عنها ولا يعرف كيف العلاج حالة التعارض بالرغم من أن المجتهد لا يكون مجتهدا إلّا بذلك . وهو لا يعرف لاستصحاب العدم الأزلي وكيفية تطبيقه رسما ولا اثرا بل الأصول العملية بشكل عام لا يعرف كيفية تطبيقها . وبتعبير شامل لا يعرف ربط ما قرأه في علم الأصول بما يحتاج إلى استنباطه من أحكام في الفقه . ويبقى التلاقح بين الفقه والأصول خفيّا عليه إلى أن يجتاز فترة طويلة في بحوث الخارج . لهذه الأسباب وغيرها عادت فكرة النظر في مناهج الدراسة قضية ضرورية ، ولكن الفكرة بقدر ما هي ضرورية صعبة المنال والطريق إليها ذو أشواك ، فمن الذي يتصدّى وكيف يتصدّى وكيف يقبل منه وكيف وكيف وكيف . . . . ان قوّة الاخلاص التي تسلّح بها أمثال الشهيد الثاني والشيخ الأعظم ليس لها نظير ، وهي كما نعلم ذات دور فعّال في فوزهما ونجاحهما . فالكاتب مهما أوتي من قوى علمية وجودة في الكتابة يبقى بحاجة ماسة إلى التوفيق الإلهي لقبول عمله وانجازه وسدّه الفراغ بشكل جيّد ، وذلك لا يتمّ إلّا بالإخلاص والعمل للّه سبحانه لا غير . وانطلاقا من قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور اخذت تلك الفكرة التي عاشت معنا فترة من الزمن قوّة تنبثق إلى عالم الفعلية من خلال