الشيخ محمد باقر الإيرواني
561
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
ومما يؤكّد الكفائية الآية الأولى بناء على كون « من » للتبعيض . ثم إنه إذا حصل الجزم بأحد الاحتمالين أخذنا به وإلّا وصلت النوبة إلى الأصل العملي وهو يقتضي الكفائيّة ، للشك في توجّه التكليف بعد تصّدي البعض له . لا يقال : ان الخطاب في البداية حيث هو متوجّه إلى الجميع ، فالشك عند تصدّي البعض له شك في السقوط ، وهو مجرى لقاعدة الاشتغال والاستصحاب . فإنّه يقال : ان الخطاب في الكفائي في البداية وإن كان موجّها إلى كل فرد لكنه مشروط بعدم قيام الآخرين به . وتظهر الثمرة بين الاحتمالين فيما لو تصدّى له من به الكفاية ولم يتحقق الغرض بعد ، فعلى الكفائيّة يسقط عن البقية بخلافه على العينية . وهذه الثمرة إن تمّت فبها وإلّا فتصوّر الثمرة بين الاحتمالين مشكل . 3 - وأمّا تقييد المعروف ببلوغه حدّ الوجوب فلأنه بدونه يكون مستحبا والأمر به كذلك . وأمّا عدم تقييد المنكر فلعدم تصوّر ذلك فيه . 4 - وأمّا عدم اختصاص الأمر والنهي بصنف - كالحاكم السياسي ورجال الدين - فلإطلاق الأدلّة وعدم المقيّد لها . وقد يستدلّ على التقييد بالآية الأولى المتقدّمة وبقوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » . ويرد الأول : ان الآية المتقدّمة أدلّ على العكس حيث وجّهت التكليف
--> ( 1 ) الحج : 41 .