الشيخ محمد باقر الإيرواني

477

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وانّما الكلام في الاجزاء . ومقتضى القاعدة هو العدم لأنه مع الشك في تحقّق يوم عرفة يكون مقتضى الاستصحاب عدم تحقّقه ، ومن ثمّ لا يحرز تحقّق الواجب وهو الوقوف في عرفات يوم التاسع بل أحرز بمقتضى الاستصحاب عدمه . وعليه فالاجزاء يحتاج إلى دليل نخرج به عن مقتضى القاعدة بعد ما كانت مثل صحيحة معمر ناظرة إلى الحكم التكليفي لا أكثر وما يمكن التمسّك به أمران : أ - صحيحة أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : « . . . الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 1 » . وهي تدل بوضوح على ذوق الشارع في القضايا العامة وانه يلزم متابعة الجمهور بما في ذلك يوم عرفة وان لم يكن مذكورا في الرواية . بل إن لزوم المتابعة في الأضحى تدل عرفا على لزوم المتابعة في عرفة أيضا . وهي باطلاقها أيضا تشمل حالة العلم بالخلاف . وسندها تام الا من ناحية أبي الجارود حيث لم يوثق في كتب الرجال . الا انه يمكن التغلّب على المشكلة من ناحيته باعتبار ان الشيخ المفيد في رسالته العددية عدّه من جملة الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام الذين لا مطعن عليهم « 2 » . ب - ان المسألة ابتلائية بشكل كبير منذ عهد الأئمة عليهم السّلام ولم يصدر منهم حكم بعدم الاجزاء وبوجوب الوقوف في اليوم الآخر .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 7 . ( 2 ) والرسالة مذكورة في كتاب الدر المنثور 1 : 122 للشيخ علي حفيد صاحب المعالم .