الشيخ محمد باقر الإيرواني
467
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
قلنا : لا بدّ من حملها على بيان الأفضلية جمعا بينها وبين ما تقدّم . وإذا قيل : ان موثقة ابن فضال عن أبي الحسن عليه السّلام : « لا تطوف ولا تسعى الا بوضوء » « 1 » نهت عن الطواف والسعي بلا وضوء ، ولا يمكن حمل النهي على التنزيه بقرينة الطواف . قلنا : يمكن حمله على مطلق طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة ، كما في قولنا : لا تصل ولا تقرأ القرآن بلا وضوء ، بالرغم من علمنا بلزوم الوضوء في الصلاة دون قراءة القرآن . 6 - واما عدم اعتبار الموالاة فأحسن ما يمكن الاستدلال له إطلاق الدليل أو ما دلّ على جواز الجلوس في أثنائه ، كما في صحيح الحلبي : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح ؟ قال : نعم ان شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس » « 2 » وغيره . بيد ان الإطلاق لو عثرنا عليه فيمكن الجواب عنه بأن السعي عمل واحد لا يتحقّق عرفا الا مع الحفاظ على هيئته الاتصالية التي تختل بالفاصل الكبير . واما ما دلّ على جواز الجلوس فغير نافع لان الجلوس الذي يتحقّق عادة بربع ساعة أو نصفها لا يضرّ عرفا بالهيئة الاتصالية . وعليه فالمناسب اعتبار الموالاة التي تحفظ معها الهيئة الاتصالية العرفية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب السعي الحديث 7 . هكذا ورد في نسخ الحديث . والمناسب : لا تطف ولا تسع . . . . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 30 من أبواب السعي الحديث 1 .