الشيخ محمد باقر الإيرواني
456
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وان شئت قلت : من يرى تمامية الطائفة الأولى سندا لا يضرّه ورود كلمة « يكره » في الطائفة الثالثة لأنه يحملها على عدم الجواز بقرينة ذلك ، اما من لا يرى تماميّتها فلا يمكنه تفسير الكراهة بذلك ويتعيّن عليه الرجوع إلى البراءة . 17 - واما الخروج عن المطاف فتارة يتحقّق بدخول الكعبة ، وأخرى بالمرور على الشاذروان ، وثالثة بالدخول في الحجر ، ورابعة بغير ذلك . فإن كان بدخول الكعبة فمقتضى صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في من كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها ، قال : يستقبل طوافه » « 1 » بطلان الطواف رأسا . وطريق الشيخ الصدوق إلى ابن أبي عمير صحيح . وهو وابن البختري من أجلّاء أصحابنا . وإذا قيل : ان الوارد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله ، كيف يصنع ؟ قال : يعيد طوافه وخالف السنّة » « 2 » بطلان الطواف بدخول الكعبة قبل تجاوز النصف لا مطلقا . قلنا : هي واردة في المورد المذكور وليس لها مفهوم تدل بواسطته على نفي البطلان في غيره ، ومعه يبقى إطلاق صحيحة ابن البختري على حاله وصالحا للتمسّك به لإثبات البطلان مطلقا . ومعه يتّضح التأمّل فيما هو المنسوب إلى المشهور من التفصيل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 41 من أبواب الطواف الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 41 من أبواب الطواف الحديث 3 .