الشيخ محمد باقر الإيرواني

432

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

والاحتياط يقتضي الاحرام من مسجد الشجرة بخصوصه كما هو واضح . ويجدر الالتفات إلى ما لمحت له الصحيحة من أن توقيت المواقيت المذكورة لأهل الآفاق من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله حين لم يكن للإسلام أثر فيها هو من دلائل النبوّة . 2 - واما انها لا تختص بأهلها بل لكل من يمرّ عليها فلصحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « . . . ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها . . . » « 1 » . 3 - واما ان مكّة ميقات احرام حج التمتع فقد تقدّمت الإشارة إليه . واما ان من كان منزله دون الميقات فهو ميقاته فقد دلّت عليه صحيحة معاوية السابقة . واما ان الجعرانة ميقات لمن ذكرناه فتدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة حيث ورد فيها : « اني أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ قال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج . . . » « 2 » ، فإنها تدلّ على أن ذلك وظيفة أهل مكة وتسري إلى غيرهم بالمجاورة . هذا ولكن المنسوب إلى المشهور ان احرام من ذكر هو من مكة أو المنزل دون الجعرانة تمسكا بإطلاق صحيحة معاوية السابقة الدالّة على أن « من كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكة فوقته منزله » . والتأمّل في ذلك واضح لانصراف ما ذكر إلى من كان منزله

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب المواقيت الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 1 .