الشيخ محمد باقر الإيرواني
417
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
والكلام تارة يقع في القريب الذي وظيفته غير حجّ التمتّع وأخرى في البعيد الذي وظيفته ذلك . اما القريب فيمكن التمسّك بصحيح معاوية المتقدّم لإثبات وجوبها وفوريتها عليه . واما البعيد فلا يبعد دلالة الصحيح على الوجوب في حقه أيضا الا انه لا بدّ من حمله على غيره لان المسألة ابتلائية ، فلو كان الوجوب ثابتا في حقّه لاشتهر وذاع والحال ان المعروف بين الفقهاء عدم الوجوب ، بل قال في العروة الوثقى : « أرسله بعضهم إرسال المسلّمات » « 1 » . 25 - واما اعتبار الاحرام لدخول مكّة فلصحيح محمّد بن مسلم : « سألت أبا جعفر عليه السّلام : هل يدخل الرجل مكّة بغير احرام ؟ قال : لا ، الا مريضا أو من به بطن » « 2 » وغيره . وحيث إن الاحرام لا يكون الا بحج أو عمرة فتتعيّن العمرة إذا لم يكن الوقت وقتا للحج . ويستثنى من ذلك من يتكرّر منه الدخول جلبا لحوائج الناس ، ففي صحيح رفاعة بن موسى : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان الحطابة والمجتلبة أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا » « 3 » . ونسب إلى المشهور التعدي إلى كل من تكرّر منه الدخول ولو لم ينطبق عليه عنوان المجتلب فهما منهم عدم الخصوصية لعنوان الاجتلاب .
--> ( 1 ) العروة الوثقى ، كتاب الحج ، فصل أقسام العمرة ، المسألة 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 50 من أبواب الاحرام الحديث 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 51 من أبواب الاحرام الحديث 2 .