الشيخ محمد باقر الإيرواني

405

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الا مع فرض الحرج . والمستند في ذلك : 1 - الحج من الفرائض الضرورية في الإسلام والتي بني عليها . قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » . وفي الحديث الصحيح : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية » « 2 » . وفي صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّا أو نصرانيا » « 3 » . وهل يحكم بكفر تارك الحج لا عن عذر كما هو ظاهر الآية الكريمة ؟ كلا ، إذ من المحتمل إرادة كفران النعمة - من الكفر - مقابل شكرها لا إرادة ما يقابل الإسلام ، والمعنى من لم يشكر نعمة الهداية إلى الإسلام بالعمل بالوظائف فان اللّه غنيّ عنه ، وهذا ما قد يعبّر عنه بالكفر العملي . أجل من تركه لإنكار وجوبه من دون شبهة حكم عليه بالكفر لاستلزام ذلك انكار الرسالة . 2 - واما انه فوري فهو من ضروريات الإسلام أيضا . ويدلّ عليه حكم العقل فإنّ الأمر وان لم يوضع للفورية الا ان كل واجب يلزم عقلا الاتيان به فورا الا إذا حصل وثوق بعدم فواته بالتأخير ، وحيث إن الإنسان

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 7 من أبواب وجوب الحج الحديث 1 .