الشيخ محمد باقر الإيرواني
39
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
واما غيرهم فقد فسّروا الكعب بالعظمين الناتئين عن يمين الساق وشمالها « 1 » . واستدلوا بان الكعب في كل رجل لو كان واحدا فالمناسب التعبير ب « إلى الكعاب » ، كما قال تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 2 » لمّا كان لكل واحدة قلب واحد . وفيه : ان الاستعمال بنحو الجمع في بعض الموارد لا يدل على انحصار الصحة به . 8 - وامّا كفاية المسمّى عرضا في مسح الرجلين فهو المشهور وخالف الشيخ الصدوق حيث اختار لزوم مسحهما بتمام الكفّ « 3 » . وقد يستدل له بصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام : « سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم . فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال لا إلّا بكفيه ( بكفه ) كلّها » « 4 » . والمناسب ان يقال : مقتضى آية الوضوء بناء على قراءة الجر كفاية المسح بقدر المسمّى عرضا لتقدير الباء . واما على قراءة النصب فلا يلزم الاستيعاب لجميع القدم ولا المسح بمقدار الكفّ لمنافاة ذلك وكون المسح إلى الكعب بمعنى القبة ، فان المسح إلى ذلك لا يمكن تحقّقه إلّا بمقدار إصبع أو إصبعين اللهم إلّا إذا فسّر
--> ( 1 ) التفسير الكبير 6 : 165 ، واحكام القرآن للجصاص 2 : 436 ، وتفسير القرطبي 6 : 96 . ( 2 ) التحريم : 4 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 28 . ( 4 ) وسائل الشيعة الباب 24 من أبواب الوضوء الحديث 4 .