الشيخ محمد باقر الإيرواني

356

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الكليني معتبر فإنّه رواه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن إسماعيل ، ولا مشكلة إلّا من ناحية تخيّل الإرسال عن غير واحد ، لكنّه غير مهم بعد عدم اطلاق التعبير المذكور عرفا على الأقلّ من ثلاثة ، واستبعاد اجتماع ثلاثة على الكذب بنحو يحصل الاطمئنان بالعدم . بل قد يقال إن التعبير المذكور ظاهر عرفا في أن المنقول عنهم الحديث مشهورون لا حاجة إلى التصريح بأسمائهم . 9 - واما ان المدار في الانتساب على الأب فقد نسب فيه الخلاف إلى السيّد المرتضى وصاحب الحدائق فقالا بكفاية الانتساب بالام استنادا إلى أن ولد البنت ولد أيضا « 1 » . وفيه : ان ذلك وان كان صادقا - ولذا كان أولاد فاطمة صلوات اللّه عليها أولادا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعيسى من ذريّة إبراهيم عليهما السّلام - إلّا ان المدار ليس على ذلك بل على صدق عنوان بني هاشم ، وهو كعنوان قبيلة بني تميم الذي لا يكفي فيه الانتساب بالامّ . على أن لازم ذلك استحقاق أكثر الناس للخمس وحرمة الزكاة عليهم لقلّة وجود شخص لا تكون إحدى جدّاته هاشميّة ، وهو بعيد . 10 - واما عدم كفاية الدعوى في ثبوت الانتساب فقد نسب الخلاف في ذلك إلى الشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّه قياسا على الفقر حيث تقبل دعواه « 2 » . لكنه قياس مع الفارق لأن استصحاب عدم الغنى بنحو العدم النعتي أو الأزلي جار في صالح دعوى الفقر بخلافه في دعوى

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 390 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 311 .